أضيف في 11 يناير 2017 الساعة 00:53

انتفاضة وادي زم في 20 غشت 1955


أحد معتقلي أحداث وادي زم

يوم السبت العشرين من غشت من سنة 1955 أي بعد مرور سنتين بالضبط ، كل شيء كان هادئا بوادي زم ، عكس أبي الجعد مما أدى إلى طلب تعزيزات إليها من وادي زم وقصبة تادلة . هذه الوضعية شجعت سكان مناطق السماعلة وبني سمير وبني خيران من التجمع في وادي زم على الرغم من محاولات الفرنسيين منع حدوث ذلك . في زنقة سوق الاثنين تجمع سكان وادي زم مع المقاومين للتظاهر ضد المستعمر الفرنسي ، بالمقابل المسؤول الأعلى الفرنسي أعطى الأوامر لاستعمال الأسلحة وقتل كل متظاهر ، العديد من السكان استشهدوا في مجزرة للقوات الفرنسية بحق المتظاهرين من أبناء وادي زم.


الثورة الكبرى لوادي زم انطلقت

...
 تم محاصرة المدينة من طرف الثوار ، جميع مداخل ومخارج المدينة أقفلت وخطوط الهاتف ووسائل الاتصال قطعت . وانطلقت المواجهات بين الثوار والقوات الفرنسية على نطاق واسع وتم استعمال جميع الأسلحة المتاحة النارية والبيضاء .الثوار احرقوا المطاحن المعروفة بمطاحن ليندا وقاموا بتطويق مقر القيادة المحلية واجتاحوا مستشفى المدينة وتم قتل كل الفرنسيين هناك . بالمقابل فالتعزيزات العسكرية الفرنسية انطلقت من فاس و تادلة إلى وادي زم على وجه السرعة منها 35 شاحنة و40 سيارة جيب مجهزة بالرشاشات إضافة إلى طائرات عسكرية قدمت من القاعدة العسكرية بمكناس. جميع هذه التعزيزات العسكرية كانت غير قادرة على التحكم بالمدينة وتهدئة الثوار ، خصوصا بعد اندلاع الثورة بمناطق أخرى قريبة كمناجم الحديد بايت عمار شمال غرب وادي زم (تقع في بني خيران على بعد 30 كيلومتر من وادي زم) . القوات الفرنسية استعملت كل الوسائل لقتل وتعذيب ثوار وساكنة وادي زم ، الجنرال دوفال DUVAL أعطى أوامره بجمع كل ساكنة وادي زم دون استثناء لإعدامهم . وبالتالي تم جمع السكان في ”بير لجهر” بانتظار التنفيذ ، لكن لحسن الحظ أن الطائرة التي كانت تقل الجنرال دوفال وكانت في طريقها إلى وادي زم سقطت وانفجرت في منطقة جبلية نواحي خنيفرة يوم 22 غشت 1955. و قد بلغ عدد الشهداء 5000 آلاف تقريبا وسط تعتيم إعلامي من طرف الفرنسيين والذي بلغ عدد ضحاياهم بضع مئات. يعد يوم 20 غشت 1955 تاريخي بالنسبة لمدينة وادي زم، هذه المدينة التي ضحت بأبنائها ودمائها من اجل عودة الملك واستقلال المغرب. وساهمت في الرفع من معنويات المقاومين في جميع مناطق المغرب بل وامتد تأثيرها إلى خارج الوطن خصوصا الشقيقة الجزائر. و تم وصف أحداث ثورة وادي زم في الأغاني الشعبية المحلية التي لا تزال متداولة حتى اليوم :





” گول لخوك يعگب را الطانگ ارگب

 “ گول لخوك تعشا را الطانگ مشى

“خلي لاليجو يدير شرع يدو”

“ فين أيامك يا وادزم *** راه زناقيك جارين بالدم”


وادي زم بعد الاستقلال


 بعد استقلال المغرب عن الحماية الفرنسية لم تلق مدينة وادي زم أي اهتمام تقريبا ، ولم يشفع لها نضالها ونضال أبنائها من اجل حرية الوطن بل حصل العكس إذ همشت بطريقة غريبة وغير مفهومة ، وهو ما يتجلى في معاناتها الحالية في شتى المجالات الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية وغيرها بالإضافة إلى اختفاء إقليم وادي زم كما كان في عهد الحماية وتوقف مناجم الحديد بايت عمار عن العمل وأمور عديدة أخرى . و هذا رغم احتواءها على طاقات ومؤهلات كبيرة سواء في أراضيها الغنية بالفوسفات والحديد والرخام وغيرها من الثروات أو طاقات شباب المدينة والمنطقة عموما والتي تنتظر فرصة لإثبات جدارتها من جديد.

 



شاركو بتعليقاتكم
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا