أضيف في 24 دجنبر 2016 الساعة 00:24

الحلي والأواني الفضية في المغرب


النقرة فين يغبر نحاسك

 


حرص المغاربة على المحافظة على التقاليد والأصالة التي تتميز بها الحرف المغربية، مما جعلهم يوسعون مجال استخدام الفضة من الحلي ليشمل أيضا الأواني المنزلية التقليدية، وحتى اليوم لا يخلو بيت مغربي من الأواني الفضية، وبالأخص طقم أواني الشاي الذي يضم الصينية وإبريق الشاي (البراد)، ويمكن كذلك استعمال كؤوس للشاي مزخرفة بقطع من أسلاك من الفضة، التي تغلف الكؤوس بطريقة بديعة، هذا بالإضافة إلى أنها تستعمل في الديكورات المنزلية والإكسسوارات الرجالية التقليدية مثل الخناجر
كما ان معدن الفضة الدي يطلق عليه المغاربة اسم النقرة، وهي مفردة امازيغية على الأرجح امازيغية على لان مناطق الجنوب هي أكثر المناطق التي عرفت بصناعة الحلي الفضية، لوجود مناجم الفضة بها، لكن محلات بيع الفضة منتشرة في معظم المدن المغربية، خصوصا في أسواق المدن القديمة، حيث لا زالت تعرف بأسواق النقرة، لان الباعة في الماضي كانوا يعرضون الحلي الفضية فيها بشكل أسبوعي.

 

وتحمل الفضة «النقرة» دلالات ايجابية عند المغاربة، فيقال بالعامية المغربية «الله يعطيك نقرة فين يغبر نحاسك» وهي عبارة تقال للفتاة التي يتعثر زواجها، كما يقال للشخص الطيب إن «قلبه ابيض مثل النقرة». المفارقة ان كلمة «فضة» بالعربية الفصحى يستعملها المغاربة للدلالة على الأواني المطلية بماء الفضة اي المغشوشة، بينما تحيل كلمة «النقرة» على كل ما هو مصنوع من الفضة النقية والخالصة.
ولا يقتصر دور الحلي الفضية على الزينة فقط بل يعتقد البعض ان لها خصائص علاجية كثيرة. فهي تصلح لعلاج مرض الروماتيزم و الأعصاب، وتطرد الجن، كما هناك من يعلق «خميسة» من الفضة داخل البيت لطرد الحسد والعين.

وأجمل منتجاتها توجد في مدينة تزنيت معروفة في هذا المجال حيث يقام سنويا مهرجان للفضة يطلق عليه اسم *تيميزار*

 

الحلي يمكن أن تكون بتصاميم عصرية كما يمكن أن تكون تقليدية، مستوحاة من الفن الأمازيغي المحلي أو من الأشكال الحديثة. الوحدات يمكن أن تكون ثقيلة ووازنة أو عكس ذلك خفيفة ومستثيرة، بسيطة أو مزينة بالأحجار، مزينة باللوبان الأسود أو مزينة برموز ملونة، هندسية و محكمة ... وفي كل الحالات تكون دائما جميلة ومتنوعة حسب الأذواق والاختيارات الشخصية.

 

وربما هذا ما يعطيها أهميتها الكبيرة في الجنوب، حيث تفضلها المرأة هناك على الذهب. فالعروس تحمل معها من 5 الى 6 كيلوغرامات من الفضة على شكل حلي مزينة باللوبان والمرجان، تضم اساور وخلاخل، وقلادات واقراطا، بالاضافة الى «الخلالة» وهي عبارة عن بروش على شكل مثلث و«المشبوح» وهي حلية فضية مزينة بالاحجار الكريمة توضع على الرأس على شكل عصابة، يختلف شكلها حسب كل منطقة، اشهرها تلك التي تزينها اشكال حادة على شكل مسامير، وتلبسها نساء منطقة آيت باعمران في الجنوب المغربي.

 

من أشهر الحلي التي تمثل اختصاص المنطقة هي المشبك (تزرزيت) أو الأساور الثقيلة، التي كانت النساء الأمازيغيات تستعملها ليس فقط للزينة لكن أيضا من أجل الدفاع عن أنفسهن، لهذا نجد الأشكال ذات القرون الحادة.  





المشبك أو تزرزيت يعني باللاتينية (fibula) أي ملزمة وهي مرادف لدبابيس الحماية إلى غاية الزمن الميروفانجياني.
منذ العصر القديم والعصر الوسيط، كان الرجال يستعملونها كأكسيسوارات يومية، دبابيس من أجل ربط الملابس، وأيضا كمجوهرات. مكنت الأبحاث الاركيولوجية من العثور على مشبكات من المعدن (برونز، ذهب، وحديد) أو من العاج حيث منها ما يزين بالأحجار الكريمة.

 



شاركو بتعليقاتكم
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا