أضيف في 8 يناير 2017 الساعة 10:00

المقاومة المسلحة بالأطلس المتوسط


المصطفى الحسناو ي



المصطفى الحسناو ي

لم يكن الكفاح المغربي من أجل الإستقلال وإتمام الوحدة الترابية إلا ردة فعل لوضعية بلورتها أحداث ممتدة منذ 1844م (تاريخ هزيمة الجيش المغربي في معركة إيسلي)، إذ أنه منذ قيام القوات الفرنسية و الإسبانية باحتلال أجزاء من التراب الوطني قبل توقيع معاهدة الحماية، أخذت تستولي على الأراضي المغربية متخذة في ذلك عدة مبررات. 
في هذه الورقة سأحاول التركيز على مقاومة القبائل المغربية بجبال الأطلس خاصة بالأطلس المتوسط، و قبل الشروع في الموضوع، يبدو أنه من الأفيد أن أقدم له توطئة عامة لتسليط الضوء على بعض المميزات التي طبعت التدخل الإستعماري في المغرب، و التكتيك العسكري الذي اتبعه المحتل لمواجهة تعبئة المقاومين. 

I. مميزات عامة للتدخل الإستعماري في المغرب : 
من الجدير بالذكر، أن التدخل الإستعماري بالمغرب تميز بمميزات خاصة حددتها شروط دولية (مؤتمر الجزيرة الخضراء سنة 1906م)، تتعلق بتوازن القوى على المستوى الأوربي، و أخرى داخلية تتعلق بإرادة المقاومة و الصمود التي ميزت الشعب المغربي خلال مسيرته التاريخية الغنية بالأحداث. 
ففيما يخص الشروط الدولية ركز الإستعماريون على أنهم لا يخرجون عما قرره مؤتمر 1906م تجنبا لمعارضة الدول الإمبريالية الأخرى. أما في مواجهتهم للشعب المغربي، فقد حرصوا على إضفاء الشرعية على عملياتهم الإحتلالية عن طريق التظاهر بالتعاون مع المخزن، إلا أنه في واقع الأمر لم يكن كل هذا سوى خططا ماهرة و ماكرة للتوغل بالتراب المغربي بطرق متنوعة أهمها : 
العمل السياسي : الذي كان يسبق العمل العسكري دائما، و يتم عبر حبك الدسائس و إثارة المنافسات بين الأعيان بواسطة بعض المأجورين، و الإعتماد على الدهاء و القادة الكبار الموالين للإستعمار كالتهامي الكلاوي و الطيب الكندافي و عبد الملك المتوكي و سعيد الكيلولي و حيدة أو ميس و غيرهم. 
الحرب الإقتصادية : استعملت لسحق المقاومين عن طريق تجويعهم و دفعهم إلى الإستسلام، و بتخريب الحقول و حرق المزارع، و نهب الأثاث، و الإستيلاء على قطعان المواشي و محاصرة المراعي و السهول و الأودية و بعض منابع المياه : (الحرب الإقتصادية الكريهة). 
العمل العسكري : بعد أن جرب المحتلون شدة مراس المحاربين المغاربة و مهاراتهم القتالية، اعتمدوا في المرحلة الأولى على استخدام كثيف للقوة النارية، و خاصة بواسطة سلاح الرشاشات (المكاحل المهبولة) و المدفعية. أما في المرحلة الثانية و بعد أن طالت الحرب، أخذ المحتلون يدفعون بقوات عديدة منظمة و مزودة بأسلحة متطورة و قادرة على التكيف مع ظروف الحرب، و كانت تتشكل من عناصر سنيغالية و تونسية و جزائرية، و جيش "لا ليجو" المكون من غير الفرنسيين و القاطنين بفرنسا كالألمان و الإسبان و البرتغاليين و الإيطاليين و فرق الأنصار و الموالين "برطيزا Les partisuns " و المجموعات المتحركة : "Les groupes mobiles" إضافة إلى فرق الأعوان و الكوم و المخازنية وهي مشكلة من العناصر المحلية. 
و عندما وقع السلطان المولى عبد الحفيظ في 30 مارس 1912م معاهدة الحماية، اعتبر أغلب المغاربة ذلك "صكا" باع بموجبه السلطان جزء من دار الإسلام للمسيحيين انتفضت القبائل المحيطة بفاس، مما اضطر ليوطي إلى نقل العاصمة إلى الرباط، و رغم تعيين الفرنسيين المولى يوسف سلطانا لمساعدة ليوطي على إتمام مهامه بالمغرب، فإن مظاهر الرفض عمت جميع أنحاء المغرب، الذي دخل مرحلة جديدة سميت بمرحلة "التهدئة" أو "التوغل السلمي"، و لم تكن في واقع الأمر لا تهدئة و لا توغلا سلميا، بل غزوا عسكريا تطلب من سلطات الإحتلال الفرنسية و الإسبانية جهودا بشرية و مالية إستثنائية، نظرا للمقاومة الشعبية المسلحة التي تطورت إلى حرب منظمة : (صراع وجود/صراع حضاري).

II. أسباب تركيز الإحتلال الفرنسي على منطقة الأطلس المتوسط : 
أمام تزايد رغبة المحتلين في إحكام السيطرة على المغرب عبر مراحل منذ 1907م، بداية بمناطق المغرب النافع ثم مناطق المغرب غير النافع حسب القاموس الإستعماري، رفضت القبائل المغربية التعاون مع الإستخبارات الفرنسية الراغبة في تأمين الوجود الفرنسي بإخضاع قبائل الأطلس المتوسط المعادية للإستعمار. 
و نظرا للأهمية الإستراتيجية لهذه المنطقة باعتبارها خزانا للمياه، و لوجود أنهار كبيرة بها كأم الربيع و ملوية و واد العبيد مما قد يسمح بإنشاء السدود و توليد الطاقة، زيادة على غناها بالثروات الغابوية و المعدنية، و لكونها همزة وصل ما بين فاس و مراكش : الربط بين الشمال و الجنوب و الشرق عبر ممر تازة من جهة، و بين المغرب و الجزائر (المستعمرة الفرنسية منذ 1830م) من جهة ثانية، فقد ركزت عليها قوات الإحتلال. 
و للأهمية المذكورة بذل المحتلون عدة محاولات لكسب ود زعماء المقاومة بالأطلس مثل القائد موحى أو حمو الزياني عن طريق الوعود و الهدايا، لكن رفض الرجل لكل تعامل مع المحتل، أقنع الفرنسيين بأن الوسيلة الوحيدة لمواجهة المغاربة بالأطلس هي قوة السلاح.

III. المقاومة المسلحة بالأطلس المتوسط : 
بدأ تهييء العمليات العسكرية الفرنسية ضد بلاد زيان بعد تحقيق المخطط الأول الذي يكمن في ضم قوات المغرب الشرقي إلى قوات المغرب الغربي، و لهذه الغاية أعطى الجنيرال ليوطي أوامره للجنيرال : "هنريس Henrys" لمهاجمة العاصمة الزيانية من ثلاث جهات : من مركز أفوغال قرب مولاي بوعزة بقيادة الكولونيل : "كروس Gros" و من مركز تبادوت قرب الحاجب بقيادة الكولونيل : "كلوديل Claude"، و من مركز أبي الجعد بقيادة الكولونيل : "دوبلسيس Duplessis"، إذ بعد السيطرة على ممر تازة و القضاء على مقاومة قبائل غياثة و البرانس و بني وراين و التسول بزعامة المقاوم الحجامي، هاجمت القوات الفرنسية مناطق تادلة في أبريل 1913م لتثبيت وجودها بالهضبة الوسطى و تادلة، و من أجل تضييق الخناق على قبائل زيان و السيطرة على خنيفرة. 
و نظرا للتفوق العسكري الفرنسي، كانت استراتيجية موحى أو حمو الزياني هي إخلاء مدينة خنيفرة و اللجوء إلى الجبال المجاورة لتنظيم المقاومة المسلحة من أجل محاصرة الفرنسيين داخل قواعدهم اعتمادا على حرب العصابات التي واصلت القتال إذ لم يستطع "هنريس Henrys" احتلال خنيفرة إلا في 12 يونيو 1914م بعد قتال مرير، خرج بعده موحى أو حمو الزياني بمعية سكان المدينة نحو الجبال المحيطة بالبلدة، ليواصل القتال و المعارك التي توجت بملحمة "لهري" الشهيرة يوم 13 نونبر 1914م، حيث انتصر الزيانيون انتصارا ساحقا قال عنه الجنيرال كيوم : "كانت الفرقة التي هاجمت موحى أو حمو تشتمل على 43 ضابطا و 1232 جنديا، قتل منهم 33 ضابطا و 590 جنديا، و جرح 176؛ منهم 5 ضباط، و لم يسلم من الضباط الثلاثة و الأربعين الذين شاركوا في المعركة سوى خمسة منهم؛ 4 من الخيالة، و لم نستطع أن ننقل إلى خنيفرة إلا 40 جثة، منها جثة ضابط واحد، و غنم الثوار كل أسلحة المدفعية و الرشاشات و عددا كبيرا من البنادق، لقد هزمت قواتنا شر هزيمة، لم يسبق أن هزمنا مثلها في شمال إفريقيا، و حقق الزيانيون نصرا كبيرا في هذه المعركة ..."، كما شاطره الرأي في هذا القول الكولونيل "لافيردور La verdure"، لكن لم يكن في مستطاع المقاومين الإستمرار في مقاومتهم لمدة طويلة، لكون الفرنسيين أحكموا الحصار على المنطقة، و مارسوا سياسة التجويع، و استعملوا كل الأسلحة الفتاكة خاصة الطيران لقصف التجمعات السكانية، و كمثال على هذه الوحشية أن نساء و أطفال و شيوخ زيان اجتمعوا للإحتفال بانتصار معركة لهري و أخذوا يرقصون رقصة أحيدوس، فحامت حولهم الطائرات الفرنسية و أخذت تقصفهم بالقنابل مما أدى إلى خسائر بشرية كبيرة، و كان ذلك أول استعمال للطيران في حروب المغرب. إضافة إلى أن ضباط الإستخبارات و بتوجيه مباشر من ليوطي أخذوا ينتهجون سياسة "فرق تسد" بإثارة الشقاق بين أفراد القبيلة الواحدة بل بين أفراد العائلة الواحدة، و في كل مرة يلتحق فيها أحد المستسلمين كان القادة العسكريون يحرصون على إحضار الصحفيين و المصورين حتى يضمنوا انتشار الخبر على نطاق واسع، و لم يكن يكفيهم أن تنشر هذه الصور في الجرائد و المجلات، بل طبعوا نماذج منها في شكل بطاقات بريدية، لأن الغرض الأساس من ذلك هو خلق الشقاق بين المقاومين و قيادتهم المتمثلة في الزعيم موحى أو حمو الزياني. 
و لمعرفة جوانب هامة من حياة هذا المقاوم الفذ : "موحى أو حمو الزياني" يجدر بي أن أخصه بهذه الدراسة البيوغرافية المقتضبة : 
ولد موحى أو حمو الزياني سنة 1859م بضواحي خنيفرة (أدخسال)، و هو إبن أحد أعيان زيان "إمحزان" (حمو و عقى) الذين كانوا يحظون بمكانة خاصة لدى قبائل زيان، التي كان أعيانها يختارون الزعيم/الشيخ "أمغار" كقائد لتمثيلهم. 
أصبح موحى أو حمو "أزايي" أو الزياني زعيما لقبائل زيان بعد وفاة والده سنة 1877م و بتزكية من أعيان قبيلته و الشرفاء العلويين المحمديين بالأطلس المتوسط أسند له السلطان المولى الحسن الأول مهام قيادة زيان فأعطاه الشعار و ألبسه البرنوس و زوده بفريق من الجيش (حوالي 400 جندي)، و دعا له بالخير. شارك هذا الزعيم في معارك الشاوية ضد الجيوش الغازية سنة 1907م، كما شارك في صد هجومات المستعمر على مشارف نهر ملوية و بسيط تاوريرت سنة 1911. 
و صفه مؤرخ المملكة عبد الحق المريني في مقال له بالجندي الماهر و الفارس المغوار ... و محرر الأطلس المغربي الكبير (مجلة المشاهد يناير 1960م) كما وصفه أحمد بن القاسم المنصوري صاحب : "كباء العنبر من عظماء زيان و أطلس البربر" بما يلي : "قائد طلع في زمان الدولة الحسنية، إن حمل السلاح فللأمن و الإصلاح و إن قاد الجحافل فكأنما يختال في المحافل ... لما مدت فرنسا لصيدها الحبائل، كان في وجهها سدا و أولاها عنادا و صدا ...". 
و ساهمت زوجته "إيطو" في جعله يقاوم بشراسة المحتل الفرنسي حتى وافته الشهادة و المنية برصاصة في عنقه صبيحة يوم الأحد 27 مارس 1921م الموافق لـ 17 رجب 1339هـ في معركة "أزلاك انثزمورت" قرب منطقة تاوجكالت ضد الجنيرال "بواميرو" و هو على صهوة جواده و البندقية على كتفه، و كانت وفاته فرصة سانحة للمستعمر ليرى وجهه الذي لم يكتب لأي فرد من الغزاة رؤيته قيد حياته، و دفن جثمانه بتاملاكت ليظل علما شامخا في ذاكرة الوطن.

IV. بعض مميزات المقاومة الزيانية : 
المساهمة المبكرة لموحى أو حمو الزياني في النضال ضد قوات الإحتلال قبل وصولها منطقة الأطلس المتوسط، و ذلك بمشاركته في معارك الشاوية (1907م) و تاوريرت و فاس (1911م) و وادي زم و أبي الجعد و مولاي بوعزة، هذا المركز الأخير الذي شهد في يونيو 1912م مواجهات عنيفة بين قوات المحتل التي تكبدت عدة خسائر و المقاومين الذين استشهد منهم عدة فرسان كبوعلالة المعيوي، و الشيخ الهباري و عزيز الشارطي و بوعزة الأحيندي و غيرهم، كما دارت فيه معارك سنة 1913 حينما سعى بعض المقاومين قطع الطريق على جيش الكولونيل "كروس"، و حينما هاجمت قبائل آيت بوخيو مركز مولاي بوعزة، كما قامت كوكبة من فرسان القبائل باعتراض الكتائب الفرنسية في المكان المسمى "اعوينات" ضدا على قرار احتلال مولاي بوعزة من قبل الجنيرال "F.Despery" و زعير، ولماس، تيداس. 
استشهاد أغلب مقاومي هذه القبائل دون تسليم أنفسهم للمستعمر (مقاومة فطرية/عفوية) للدماء مثلما حصل لبعض المقاومين في مناطق أخرى، حيث تميز هؤلاء بالصمود الذي لم ينته إلا بسبب عامل الخيانة من بعض المتآمرين مع المستعمر، كما هو الحال بالنسبة لبعض أبناء موحى أو حمو الزياني (حسن أمهروق بوعزة) سنة 1918م. 
غياب التطلع إلى السلطة كما هو الشأن بالنسبة لمقاومة الريف التي أعلنت الجمهورية، أو أحمد الهيبة بن ماء العينين الذي أعلن نفسه سلطانا بالجنوب (السلطان الأزرق). 
التفاف عدد كبير من القبائل حول مقاومة موحى وحمو، و تواضع زعمائها و التحاقهم بالقائد الزياني عوض اللجوء إلى مساومة المستعمر أو الهروب و الإستسلام. 
مشاركة المرأة في هذه المقاومة من خلال تضحيتها في المعارك عن طريق تزويد المقاتلين بالماء و العتاد و شحذ هممهم و الرفع من معنوياتهم و حماستهم ...المقاومة إيطو زروالة ... 

V. بعض المقاومات المسلحة بالأطلس المتوسط : 
استمر الزيانيون في المقاومة إلى جانب موحى أوسعيد الويراوي الذي قاوم القوات الفرنسية ببسالة رغم تمكنها من احتلال بني ملال صيف 1916م، و القصيبة في أبريل 1922م. كما ساندوا قبائل آيت سكوكو التي استبدل بشأنها المقيم العام الجنيرال هنريس بالجنيرال "بواميرو Poymireau"، من أجل إخضاعها بواسطة جيش مشكل من الفرنسيين و السنيغاليين و الجزائريين، فوقعت معارك شديدة بأفود الجامع و البرج و بتكط {و بتحجاويت (كيرا تحجاويت 1953)} و بتيطوين (مدشر القائد أقبلي) و الحمام ... إلا أن معركة تاقا إيشيعان كانت أكبر هذه المعارك حيث كان فيها القتال ضاريا، و استعملت فيها قوات المحتل طائرات إستطلاعية و طائرات مقنبلة (كان ذلك يوم 18 أبريل 1920م)، و من أبرز المقاومين بهذه المنطقة (آيت سكوكو امريرت و الحمام) القائد محمد بن محمد بن الحسن أقبلي و حدو أو قسو و بنعمر سيدي يوسف ... 
و بآيت سخمان و إيشقيرن و آيت إسحاق تزعم أبناء سيدي علي أمهاوش المقاومة خاصة سيدي محمد المهدي أمهاوش الذي قهر قوات المحتل بمعارك واومنة و آيت إسحاق سنة 1920م، أما أكبر مواجهة له مع قوات الإحتلال فتمثلت في معركة تازيزاوت بالقرب من تونفيت سنة 1931م، و التي عرفت استشهاد هذا المجاهد الذي ينتمي إلى زاوية سيدي علي أمهاوش. 
هذا، دون إغفال مقاومة قبائل كروان و بني مطير (آيت نظير) ببوفكران و مكناس و الحاجب، و مقاومة قبائل بني مكيلد (نموذج معارك آيت فاصكا بآزرو و "منظر إيطو" و عين اللوح) و مقاومة البقرية (البقريت) و تيمحضيت من 1917 إلى 1921 و التي ساندها القائد أقبلي. زيادة على مقاومة قبائل آيت سغروشن و بني سادن و آيت يوسي و آيت عياش و إبوحسوسن و بني وراين و آيت ويرا و آيت إيسري و آيت اعتاب ... 

خلاصـــــــة : 
احتاج استكمال احتلال مناطق الأطلس قرابة عشرين عاما أي منذ 1912م حتى 1933م.

 



تعليقاتكم

1- اشاد بروح القتالية للمجاهد الاطلس الكبير

امين

ورغم ذلك لا نجد أي شارع يحمل أسم هذا المجاهد الكبير في مدننا بينما نرى أسماء أناس خدموا الاستعمار تحملها شوارعنا في عدة مدن

في 09 يناير 2017 الساعة 35 : 01

أبلغ عن تعليق غير لائق


2- الصورة

نورالدين فردي

سبق وان اشرت في العديد من التدوينات الى الصورة المرافقة للمقال ،هل الصورة للمجاهد موحى او حمو الزياني؟

في 10 غشت 2017 الساعة 32 : 19

أبلغ عن تعليق غير لائق




شاركو بتعليقاتكم
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا