أضيف في 7 يناير 2017 الساعة 19:00

أسباب فشل إنتفاضة مولاي بوعزة سنة 1973


عمر دهكون خلال المحاكمات التي اسفرت عن إعدامه رفقة رفاقه



 

 

يقول محمد بوكرين المعارض السياسي المغربي الشهير بمعتقل الملوك الثلاثة خلال إحدى الحوارات المطولة التي أجراها مع الصحافة المغربية في سرد للأخطاء التنظيمية تنقلها لكم مجلة التاريخ الإلكترونية و التي تسببت في فشل الانتفاضة المسلحة التي قادها التنظيم السري المحسوب على حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية سنة 1973:

" حسب علمي فإن فشل ثورة 1973 يوم 2 مارس بمولاي بوعزة، وبعدها « باملاكو »، لا علاقة لها بالخيانة داخل التنظيم وإنما لأسباب كثيرة ترجع إلى سوء التقدير والأخطاء، رغم شجاعة الرفاق وإيمانهم بالقضية، ويمكن سَرْدُ بعضها. في البداية كان لخصاصي يرفع التقارير إلى اليوسفي، الذي بدوره يسلمها للفقيه البصري كي يبث فيها، وكانت هذه التقارير تقول إن كل الظروف الموضوعية والذاتية قد نضجت للقيام بالثورة لتحرير المغرب من الإقطاع، الشيء الذي لم يكن متوفرا في الواقع.

 من جهة أخرى كان الخلاف في الرأي على مستوى القيادة. فبينما كان الإخوة يعملون جميعا من أجل الثورة، وعلى رأسهم الشهيد محمود بنونة، كان الفقيه محمد بن ادريس البصري يرى عكس ذلك، فبالنسبة له الظروف لم تنضج بعد، وما كان يجب فعله هو التحريك ومناوشة الحكم. ونتيجة لذلك قرر محمود والرفاق، الدخول إلى الوطن للقيام بالثورة. الفقيه البصري لم يعارض هذا الدخول ولكنه قال لهم: « لا تعتمدوا علي في إمدادكم بأي شيء إذا أطلقتم الرصاص، وهكذا كانت الثورة معزولة منذ البداية ».

 والآن نتطرق إلى الأخطاء التقنية:

الخطأ الأول: منذ البداية خلق الرفاق ثلاث جبهات متباعدة عن بعضها (فيكيك – املاكو – خنيفرة)، مما زاد في صعوبة التواصل والتنسيق.

الخطأ الثاني: إن الرفاق لم يذهبوا إلى عين المكان لاكتشافه ومعرفة تضاريسه (reconnaissance du terrain).

الخطأ الثالث: إن بعض القادة المحليين تجاوزوا حدود مسؤوليتهم، وتمردوا على القيادات المدربة، فمثلا قام موحى ألحاج امحزون بالهجوم على مركز الأسلحة بمولاي بوعزة، مرغما ابراهيم التزنيتي قائده المباشر على ذلك في 2 مارس دون علم محمود، وافتضح الأمر لما أصيبت سيارة أمحزون بالعطب وألقي عليه القبض.

الخطأ الرابع: إن محمود قسم الرفاق إلى أربع فرق، الواحدة بتنغير والأخرى بكلميمة والثالثة بإملشيل والرابعة بخنيفرة، وهذا الأسلوب قلص من فرص الدفاع عن النفس.

الخطأ الخامس: إن دخول البيوت في المرحلة الأولى للثورة عرض الثوريين للتطويق والقضاء عليهم، وهذا ما وقع للشهداء الثلاثة : محمد بنونة وسليمان العلوي وفريكس بن موحى ألحاج امحزون، حيث تم تطويق منزل عديشان وقتلت القواة المساعدة اثنين وجرحت فريكس. وقد أبدى الرفاق مقاومة شرسة أدهشت العدو وأظهرت تفوقهم القتالي رغم قلة عددهم مقارنة مع القوات المطوقة لهم، أي بمعدل واحد في مواجهة عشرين.

الخطأ السادس: يتجلى في خرق القانون الرئيسي لحرب العصابات، والذي يقتضي أنه عندما يخرج احد من المعسكر للقيام بمهمة يتبعه مراقب لاقتفاء أثره دون علمه، كما يكلف آخر بمراقبة المراقب والرجوع سريعا لإخبار أصحاب المعسكر بان لا خطر يتهددهم. وقبل ذلك يأمر القائد بإخلاء المعسكر إلى مكان آخر تحسبا لكل طارئ، وهذا ما أغفله شهيدنا العظيم محمود عندما أرسل حدو امهرير إلى منطقة تتطلب ساعتين ليأتيه بجهاز الإرسال وظل في نفس المكان ينتظره لمدة 16 ساعة دون أن يبعث من يراقبه ولا أن يغير مكان إقامته. ذهب حدو امهرير وسلم كلاشنيكوفه إلى خليفة « تادغست » الذي أخبر عامل الراشيدية، وبعدها جاءت القوات العسكرية وطوقت المكان ونشب القتال مما أدى إلى استشهاده، كان عديشان صاحب المنزل يقترح على محمود تصفية حدو امهرير لأنه كان يشكك بأمره إلا أن قائدنا العظيم رد عليه: « كيف أسمح لنفسي بتصفية رفاقي »، غير أنه لو بقي محمد أخويا، المعروف بالقاضي الصغير إلى جانب محمود، لما تردد لحظة في تصفيته نظرا لخبرته.

هذه الأخطاء التي سردناها لم يكن محمود يجهلها، وإنما فرضت عليه طبيعة المنطقة ذلك، وقضية حواجز الثلوج التي عزلت المنطقة وسدت الطرق زادت من اطمئنانه.

 



شاركو بتعليقاتكم
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا